قناة باب المندب الرقمية: أزمة ثقة بين أثينا والرياض.. غضب يوناني من تنصل مالي سعودي وتكتم مفاجئ على “اتفاق مكة”
تتابع قناة باب المندب الرقمية التطورات المتسارعة في مسار العلاقات الدبلوماسية والعسكرية بين أثينا والرياض، والتي تشهد هزات ارتدادية غير مسبوقة. حيث كشفت تقارير صحفية يونانية عن حالة من الاستياء والانزعاج العميقين داخل الأوساط السياسية والعسكرية في أثينا، نتيجة تنصل السعودية عن سداد مستحقات مالية متأخرة، وتكتمها التام على تفاصيل “اتفاق مكة”، وهو ما اعتبرته اليونان تجاوزاً غير مقبول.
وفي تفاصيل الأزمة التي أوردها الكاتب “جيورجوس باباخريستوس” في صحيفة «تا نيا» اليونانية، لم تفِ الرياض بتعهداتها المالية المنصوص عليها في الاتفاقية الحكومية الموقعة بين البلدين عام 2021. وتتعلق هذه الاتفاقية بنشر بطاريات صواريخ “باتريوت” وطواقم من سلاح الجو اليوناني لحماية البنية التحتية الحيوية للمملكة.
وأدى هذا التهرب الممتد لخمس سنوات إلى تراكم مستحقات لصالح أثينا بلغت نحو 50 مليون يورو، شملت رواتب الضباط والجنود، وبدلات العمل الميداني، وتكاليف النقل، وفواتير الذخائر الباهظة. وأشار التقرير إلى أن الأزمة لم تُحلحل إلا بعد تدخل عاجل من رئيس هيئة الأركان العامة للدفاع الوطني اليوناني، الجنرال خوبيس، الذي أجرى اتصالاً مباشراً بنظيره السعودي أسفر عن تعهد الأخير بجدولة السداد.
وعلى الصعيد السياسي، نقلت قناة باب المندب الرقمية أبعاد الصدمة التي تلقتها أثينا، والمتمثلة في إخفاء الرياض لخطط توقيع “اتفاق مكة” وعدم إبلاغ حليفتها اليونانية به مسبقاً. واعتبرت الحكومة اليونانية هذا السلوك “طعنة غير مبررة” وخرقاً جسيماً لقواعد الشراكة الأمنية، خاصة وأن اليونان بادرت بنشر أحدث منظوماتها الدفاعية لحماية الأراضي السعودية، لتُفاجأ بإبرام الرياض اتفاقيات استراتيجية خلف الكواليس مع أطراف تعتبرها أثينا معادية، دون أدنى مراعاة لمصالحها.
وأكدت مصادر حكومية رفيعة للصحيفة اليونانية أن المسؤولين في أثينا تلقوا نبأ الاتفاق عبر “شاشات التلفزيون”، مما أشعل موجة غضب عارمة. وقد دفعت هذه التطورات الدوائر السياسية والعسكرية في اليونان إلى المطالبة بإعادة تقييم شامل لجدوى الوجود العسكري في السعودية، وسط أصوات متزايدة تدعو لسحب القوات ومنظومات “الباتريوت” وإعادتها لتعزيز الدفاعات الوطنية اليونانية، بدلاً من تأمين حليف يتنصل من التزاماته ويتجاهل شركاءه.