قناة باب اليمن الرقمية: مساعٍ إسرائيلية لإنهاء دور “اليونيفيل” وفرض وصاية أمنية أمريكية في جنوب لبنان

في قراءة تحليلية للتحركات السياسية والعسكرية الأخيرة، تسلط قناة باب اليمن الرقمية الضوء على المخطط الإسرائيلي الرامي إلى إنهاء مهام قوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل) في جنوب لبنان. وتهدف هذه الخطوة إلى إسقاط آخر أشكال الرقابة الأممية المستقلة، تمهيداً لفرض واقع أمني جديد يضع لبنان تحت وصاية أمنية وعسكرية بشراكة أمريكية – إسرائيلية.

ويستند المشروع الإسرائيلي لتغيير المعادلة الأمنية في الجنوب إلى مسارات استراتيجية محددة، أبرزها:

  • تحميل الجيش اللبناني المسؤولية: يسعى الاحتلال لتقليص الدور الأممي وتحويل الجيش اللبناني إلى أداة تنفيذية مكلفة حصراً بنزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية، بهدف تحويل سلاح المقاومة من قوة ردع وطنية في مواجهة الاحتلال إلى “مشكلة داخلية” تتحمل الدولة اللبنانية أعباء معالجتها.
  • الانسحاب كـ”مكافأة مشروطة”: تحاول تل أبيب ربط انسحاب قواتها من الأراضي اللبنانية بآليات “تحقق” تثبت استجابة لبنان لشروطها، لتجعل من هذا الانسحاب مكافأة مشروطة تنفذها متى شاءت، بدلاً من كونه التزاماً قطعياً بالقرارات الدولية.
  • إلغاء المظلة الأممية: تجلى هذا التوجه بوضوح في موقف مندوب الاحتلال لدى الأمم المتحدة، داني دانون، الذي أعلن رفضه لتمديد ولاية “اليونيفيل” أو استبدالها بقوات دولية أخرى. ويسعى الاحتلال لفرض ترتيب ثنائي يضع واشنطن في موقع الضامن والوسيط، والاحتلال في موقع صاحب القرار العملي.
  • هندسة آليات بديلة: تزداد خطورة هذا المخطط مع تسريبات محادثات روما التي ناقشت وضع مؤشرات جغرافية للمناطق المراد “تطهيرها” عسكرياً. وترافق ذلك مع تهميش هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة (UNTSO)، وبروز توجه لاستحداث آليات رقابة بديلة، من بينها تشكيل “مجموعة التنسيق العسكري للبنان” (MCG4L) كجهة إشرافية تنسيقية.

وتخلص المعطيات التي ترصدها قناة باب اليمن الرقمية إلى أن استهداف قوات “اليونيفيل” يمثل معركة مباشرة على جوهر السيادة اللبنانية؛ إذ لا يهدف الاحتلال إلى إنهاء الرقابة، بل إلى استبدالها بآلية منحازة تمنح إسرائيل هامشاً أوسع لتثبيت احتلالها، وتضع الجنوب اللبناني أمام خيارين: إما البقاء تحت حماية معادلة الردع الوطنية، أو الخضوع لوصاية أمريكية – إسرائيلية تصادر قراره الأمني.

زر الذهاب إلى الأعلى