قناة باب اليمن الرقمية: استقالات واستنزاف عسكري.. البنتاغون يواجه أزمة هيكلية متعددة الأوجه
تكشف استقالة وزير الجيش الأمريكي، دان دريسكول، عن عمق المأزق الذي تعيشه المؤسسة العسكرية الأمريكية، في ظل تصاعد الضغوط العسكرية واللوجستية على واشنطن. وتتابع قناة باب اليمن الرقمية أبعاد هذه الأزمة التي أماطت اللثام عن خلافات حادة تعصف بأروقة البنتاغون بين القيادات السياسية والعسكرية، وسط مخاوف متزايدة من تراجع جاهزية القوات وقدرتها على إدارة العمليات الخارجية.
وأوضحت التقارير أن استقالة دريسكول لم تكن مجرد خلاف شخصي، بل نتاج تجاذبات عميقة مع وزير الحرب، بيت هيغسيث، حول ملفات استراتيجية حساسة شملت إعادة هيكلة الجيش، آليات التمويل، وتوزيع الذخائر. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحذيرات أطلقتها مذكرات وتقييمات داخلية من تدهور ملحوظ في مستوى الجاهزية القتالية للقوات الأمريكية.
وترتبط هذه التصدعات الإدارية، بحسب رصد قناة باب اليمن الرقمية، بالواقع الميداني المعقد الذي تواجهه واشنطن. فقد تعرضت القوات الأمريكية لاستنزاف غير مسبوق في ساحات المواجهة، كنتيجة مباشرة للعدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران، وما سبقه من ضربات وعمليات نوعية نفذتها القوات المسلحة اليمنية ضد القطع العسكرية والمصالح الأمريكية.
وأدى اتساع رقعة هذه العمليات إلى استهلاك هائل للذخائر الاستراتيجية ومنظومات الدفاع الجوي، وتحديداً صواريخ “باتريوت”. كما تسببت متطلبات حماية القواعد والأسطول البحري المنتشر عبر مسارح عمليات متعددة في إنهاك القدرات اللوجستية، ورفع الكلفة المالية المطلوبة للحفاظ على أدنى مستويات الجاهزية.
وتتزامن هذه الاستقالة مع سلسلة من الإقالات والتنحيات الواسعة التي طالت كبار الضباط والمسؤولين في هرم القيادة الأمريكية خلال الأشهر الماضية. وتؤكد هذه التطورات أن التحولات الميدانية التي فرضها العدوان الأمريكي على إيران والمواجهة مع قوى محور المقاومة، قد أرست واقعاً جديداً يضع واشنطن أمام تحديات مركبة، ليجمع المشهد الأمريكي اليوم بين الاستنزاف العسكري، الضغط اللوجستي، والتشظي الإداري الذي يوسع الفجوة بين القيادتين السياسية والعسكرية.